الحاج السيد عبد الله الشيرازى
77
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
وجدانا ولا تعبدا ، وإن كان الاحتمال الأول من الثلاثة مرفوعا بالبراءة . ومن هنا ظهر أنه لا مجال للإشكال على هذا المطلب : بأنه إذا كان دليل الاعتبار ناظرا إلى الدلالة الالتزامية أيضا ، وبعد العلم بأنه لا يكون في البين إلا تكليف واحد ، فمقتضى اعتبار الدلالة الالتزامية إلغاء احتمال وجود التكليف عن ذاك الطرف . ثم اعلم : أن بيان الانحلال الحكمي بواسطة قيام العلم الوجداني أو غيره من الحجج المعتبرة على بعض الأطراف ، بحيث يشمل ما لو كان الدليل التفصيلي بعد زمان المعلوم بالإجمال ، يتوقف على مقدمتين : إحداهما : أنه لا إشكال في أن العلم التفصيلي أو الإجمالي في كل زمان ، منجّز لمتعلقه في نفس ذلك الزمان ، لا بالنسبة إلى زمانه السابق ، ولا زمانه اللاحق ، ولا يمكن الالتزام بخلافه في موارد زوال العلم وبقاء متعلقه إلا في صورة كان خروج أحد الطرفين من كونه محل الابتلاء أو عن تحت القدرة بعد حصول العلم ، فالمسلّم في الكلمات أنه يكفي في التنجز العلم السابق . وفيه كلام سيأتي تفصيله إنشاء اللّه تعالى . فظهر مما ذكرنا أن محطّ النظر صورة تقارن العلمين ، بحيث لو كان أحد العلمين سابقا على الآخر كان البحث عن مرتبة بقاء ذلك السابق الذي في عرض رتبة الحادث وزمانه . ثانيتهما : أثر الجامع والشيء الذي يكون قابلا للانطباق على أكثر من واحد ، إنما هو فيما إذا كان الأثر يوجد في كل فرد من أفراد المنطبق عليه ذلك المطلق وإلا لا يكون الأثر أثرا له ، بل إنما يكون الأثر حينئذ للفرد أو الحصة من الطبيعي الموجود في الفرد . وهذا مطلب سيال في جميع لوازم الطبيعة وآثارها . إذا عرفت هذا : فلا إشكال في أنه لا يكون التنجز الذي هو من آثار التكليف ولوازمه عند وجود العلم به في الطرف الذي قام منجّز عقلي أو شرعي بالنسبة إليه من آثار المعلوم الإجمالي . والعلم كذلك ، حيث أنه ولو فرض وجوده في السابق إلا أنه أثر في ذلك الزمان لا بالنسبة إلى الزمان اللاحق ، والكلام إنما هو في الزمان المقارن ، وعند